
تُثير إشارات راديوية غامضة من جليد أنتاركتيكا حيرة العلماء. رصدت تجربة “أنيتا” نبضات راديوية ذات مسارات شديدة الانحدار. يصعب تفسير هذه الظاهرة بالمعرفة الحالية للجسيمات دون الذرية. أثارت هذه الإشارات اهتمام المجتمع العلمي العالمي.
إشارات غامضة من أعماق أنتاركتيكا
أفادت صحيفة “إنفوباي” الأرجنتينية بتسجيل إشارات راديوية غير مألوفة. تصدر هذه الإشارات من جليد القارة القطبية الجنوبية. رصد هوائي النبضات العابرة في القطب الجنوبي (ANITA) هذه النبضات. جاءت الإشارات من اتجاهات غريبة وغير متوقعة. يربط العلماء هذه الظاهرة المحيرة بجسيمات أساسية تُعرف باسم “نيوترينوات تاو”. هذه الجسيمات صعبة الاكتشاف للغاية.
بحث علمي معمق وتحديات جديدة
أجرى فريق بحثي مشترك دراسة منهجية. ضم الفريق علماء من جامعة بنسلفانيا، ومشروع ANITA، ومرصد بيير أوجيه في الأرجنتين. استخدم الباحثون بيانات جمعها مرصد أوجيه على مدار 15 عامًا. نُشرت النتائج البحثية في مجلة “Physical Review Letters” المرموقة. تتحدى هذه النتائج التفسيرات التقليدية. لا يمكن اعتبار الإشارات ناتجة عن جسيمات معروفة.
النيوترينو: جسيم شبحي يثير التساؤلات
يُعد النيوترينو من أشهر الجسيمات في النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات. هو جسيم صغير الحجم. لا يحمل أي شحنة كهربائية. كتلته خفيفة للغاية، ولم يتمكن العلماء من قياسها بعد. تُعتبر النيوترينوات الأكثر وفرة في الكون من حيث الكتلة. تتكون هذه الجسيمات عند اندماج النوى الذرية. يحدث هذا في الشمس على سبيل المثال. تتكون أيضًا عند انقسامها، كما في المفاعلات الانشطارية. حتى الموز يصدر نيوترينوات. تنتج هذه النيوترينوات عن النشاط الإشعاعي الطبيعي للبوتاسيوم الموجود فيه.
أفادت وكالة أمريكية بأن هذه الجسيمات الشبحية “تكاد لا تتفاعل مع المادة” بمجرد انبعاثها. أظهرت هذه الانبعاثات سمة غير متوقعة. لم تكن مجرد انعكاسات من الجليد. كانت نبضات قادمة من أسفل الأفق. يبدو أنها صادرة من داخل الكوكب نفسه. “كانت موجات الراديو التي تم رصدها بزوايا شديدة الانحدار، حوالي 30 درجة تحت سطح الجليد.” هذا ما أكدته الدراسة.
وفقًا للحسابات، فإن وصول نبضة راديوية إلى المنطاد من تلك الزاوية يتطلب مرورها عبر آلاف الكيلومترات من الصخور الصلبة. يجب أن تمر عبر حوالي 6000 إلى 7000 كيلومتر. هذا يجعل الانبعاث غير قابل للرصد نظريًا. صُممت التجربة لرصد إشارات من زخات الجسيمات. تحدث هذه الزخات عند اصطدام جسيم عالي الطاقة بجليد أنتاركتيكا. ينتج عن ذلك جسيمات ثانوية أخرى.
خلال رحلتين، رصد الجهاز إشارات ذات اتجاه غير مألوف. جاءت هذه الإشارات من أسفل الأفق. لم يتوافق استقطابها الأفقي مع ما هو متوقع. لو كانت مجرد انعكاس عن الجليد، لكان الاستقطاب مختلفًا. توضح ستيفاني ويسل، الأستاذة المشاركة في الفيزياء وعلم الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة ولاية بنسلفانيا والباحثة في فريق ANITA: “كانت الموجات الراديوية التي رصدناها بزوايا شديدة الانحدار، حوالي 30 درجة تحت سطح الجليد”.




